صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

17

شرح أصول الكافي

اما الأول فقوله تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ( الزخرف - 22 ) ، وقوله تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( الذاريات - 23 ) . واما الثاني « 1 » فقوله : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( الذاريات - 23 ) . واما العلم فلا يمكن حصوله للعبد الا بالكسب والسعي والطلب والجهد ومع ذلك فقد وقع الامر من اللّه ورسوله علينا بطلبه . فان العلم مخزون في خزائن اللّه الغيبية من الأذهان العالية والسافلة وهي أهل العلم . والانسان في اوّل الفطرة خالية عنه لكونه بعيد المناسبة إلى عالم الملكوت العلوي ، وانما يمكن له ان يصير اهلا للعلم والاختزان إذا طلب وارتاض بالفكر والسعي وأمعن في تصفية القلب وتهذيبه حتى يصير مشابها لمعادن العلم وخزائن المعرفة كالحديدة الحامية تتشبه بالنار بمجاورتها فتصير مثلها في الإضاءة والاحراق ، فكذلك النفوس الانسانية إذا تفكرت في الملكوت وطلبت العلم بالمواظبة على تحصيله تشبهت بالخزانة العقلية فصارت مثلها ، ولهذا امر عليه السّلام بعد امر اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله بقوله عليه السّلام : فاطلبوه ، تأمل تعرف . واللّه اعلم . الحديث الخامس وهو التاسع والثلاثون « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن يعقوب بن يزيد » ، الكاتب الأنباري ويعرف بالقمي « 2 » ثقة ، وقد مر اسم أبيه أبو يعقوب ووصفه بالثقة في الحديث الشعرين . قال النجاشي : ابن يزيد بن حماد الأنصاري السلمى أبو يوسف الكاتب من كتاب المستنصر روى عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام وانتقل إلى بغداد كان ثقة صدوقا و

--> ( 1 ) اى اليمين والضمان . ( 2 ) بالعمى . النسخة البدل لجامع الرواة .